تخيّل طبيباً لا يُصاب بالتعب، يحفظ ملايين الحالات الطبية، ويشخّص بدقة تفوق أفضل المتخصصين البشريين في بعض المجالات. هذا ليس خيالاً بعيداً، بل واقع نشهده اليوم في أبرز المستشفيات حول العالم. الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة حقيقية في الطب، وهذا المقال يروي قصته.
تشخيص الأمراض من الصور الطبية
أحد أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي
هو تحليل صور الأشعة والمسح الضوئي. نماذج ذكاء اصطناعي تدربت على ملايين الصور الطبية
تستطيع اليوم الكشف عن سرطان الرئة من صور الأشعة المقطعية بدقة مساوية أو متجاوزة
لأطباء الأشعة المتخصصين. شركة DeepMind من جوجل طورت نظاماً يُشخّص أمراض العين من
صور الشبكية بدقة مذهلة.
اكتشاف الأدوية الجديدة
تطوير دواء جديد عملية مكلفة جداً وتستغرق
سنوات طويلة. الذكاء الاصطناعي يُسرّع هذه العملية بشكل كبير عن طريق تحليل ملايين
المركبات الكيميائية والتنبؤ بفاعليتها وسلامتها قبل الاختبارات السريرية. خلال جائحة
كوفيد، استُخدم الذكاء الاصطناعي في تسريع تطوير اللقاحات والعلاجات.
التنبؤ بتطور الأمراض
الذكاء الاصطناعي يُحلل السجلات الطبية الإلكترونية
للمرضى ويُنبّه الأطباء إلى المرضى الأكثر عرضة للتدهور قبل ظهور الأعراض الحرجة. في
مستشفيات أمريكية، أنظمة ذكاء اصطناعي تُنبّه الممرضين إلى مرضى قد يُصابون بالإنتان
الدموي بساعات قبل ظهور الأعراض الواضحة، مما أنقذ أرواحاً حقيقية.
الجراحة بمساعدة الروبوت
نظام دافنشي الجراحي يستخدم الذكاء الاصطناعي
لمساعدة الجراحين على إجراء عمليات دقيقة جداً بحركات أكثر ثباتاً ودقة من اليد البشرية.
بعض العمليات أصبحت تُجرى عن بُعد بالكامل، حيث يتحكم جراح في دولة ما بروبوت جراحي
في دولة أخرى.
هل سيحلّ الذكاء الاصطناعي محل الطبيب؟
الإجابة الأقرب إلى الواقع هي لا، على الأقل
في المدى المنظور. الذكاء الاصطناعي يُكمّل الطبيب ولا يُحلّ محله. التشخيص والعلاج
ليسا فقط عمليتين تقنيتين، بل يتضمنان التواصل الإنساني والتعاطف وفهم السياق الكامل
لحياة المريض. الأرجح أن الأطباء الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بمهارة سيحلون محل
الأطباء الذين لا يستخدمونه.