في عام 2018، بيعت لوحة Portrait of Edmond de Belamy التي أنشأها ذكاء اصطناعي بمبلغ 432 ألف دولار في دار مزادات كريستيز. هذا الحدث المثير أشعل جدلاً لم يهدأ حتى اليوم: هل ما تُنشئه الآلة فن حقيقي؟ وهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشعر بالجمال أو يُعبّر عن مشاعر؟
كيف يُنشئ الذكاء الاصطناعي الفن؟
نماذج الفن الاصطناعي كـ Midjourney وDALL-E
وStable Diffusion تدربت على مئات الملايين من الصور البشرية مع أوصافها النصية. تعلّمت
العلاقة بين الكلمات والصور وأسلوب الفنانين المختلفين. عند طلب لوحة بأسلوب رامبرانت
مثلاً، تستحضر النموذج ما تعلمه عن سمات أسلوب هذا الفنان وتُطبّقه. التقنية المستخدمة
في أشهر هذه النماذج تُسمى Diffusion، وتعمل بإضافة ضجيج عشوائي ثم إزالته تدريجياً
لإنشاء الصورة.
الجدل الفلسفي: هل هذا فن؟
الفنانون والفلاسفة ومؤرخو الفن منقسمون.
فريق يرى أن الفن هو التعبير الإنساني عن المشاعر والتجربة الحية، وما تفعله الآلة
مجرد ترتيب إحصائي لأنماط بصرية بشرية. فريق آخر يرى أن الفن يُعرَّف بتأثيره على المُشاهد،
وإذا أحدثت لوحة اصطناعية تأثيراً جمالياً أو عاطفياً حقيقياً فهي فن بغض النظر عن
صانعها.
أزمة الفنانين البشريين
الفنانون التجاريون يواجهون تحدياً وجودياً
حقيقياً. عميل كان يدفع مئات الدولارات لمصور متخصص لتصميم غلاف كتاب يمكنه الآن الحصول
على نتيجة مشابهة في ثوانٍ بتكلفة رمزية. صور المخزون والرسوم التوضيحية البسيطة والتصاميم
الإعلانية الأساسية تتراجع الطلب عليها. لكن الفن المُخصص الذي يحمل رؤية إنسانية فريدة
لا يزال يجد سوقه.
الذكاء الاصطناعي كأداة للفنان لا بديلاً عنه
كثير من الفنانين يتعاملون مع أدوات الفن
الاصطناعي كما تعاملوا مع ظهور الفوتوشوب: مقاومة أولية ثم تبنٍّ تدريجي. اليوم فنانون
يستخدمون Midjourney لاستكشاف الأفكار البصرية بسرعة قبل رسمها يدوياً، أو لإنشاء خلفيات
تُكملها بالعمل اليدوي. الأداة لا تُلغي الفنان بل تُغيّر دوره.
هل يشعر الذكاء الاصطناعي بالجمال؟
الجواب الأمين: لا، ليس بالمعنى الذي نفهمه.
الذكاء الاصطناعي لا يملك وعياً ذاتياً ولا تجربة جمالية حقيقية. ما يفعله هو أتمتة
الأنماط الإحصائية في الفن البشري. لكن هذا لا يُقلل من قيمة ما يُنتجه في بعض السياقات.
الجمال بالنهاية يولد في عين الناظر، سواء أنشأه إنسان أو خوارزمية.